تداريب

المتدربة ميلاني: القانون المغربي والأمريكي مختلفين والإسلام كرم المرأة أكثر إذا تم الالتزام به
المتدربة ميلاني: القانون المغربي والأمريكي مختلفين والإسلام كرم المرأة أكثر إذا تم الالتزام به

إلياس بوزغاية

 

 

 

انتهت فترة تدريب الطالبة الأمريكية ميلاني ويكاند من جامعة سياتل بعد أن أمضت 6 أسابيع في التدريب بمركز الدراسات النسائية في الإسلام. الطالبة ميلاني متخصصة في مجال المحاماة والاستشارة في حل النزاعات القانونية بأمريكا، وقد جاءت للمغرب في إطار برنامج التبادل الثقافي بمركز CCCL  بالرباط واختارت التعرف على مركز الدراسات النسائية في الإسلام انطلاقا من اهتمامها بحقوق المرأة من وجهة نظر الثقافة الإسلامية.

وقد تعرفت ابتداءٌ على سياق ودواعي إنشاء الرابطة المحمدية للعلماء ومركز الدراسات النسائية، ومن تم أهمية القيام بقراءة تجديدية للنصوص الدينية من منظور نسائي، كما اكتشفت بعض الإشكاليات التي تحوم حول حقوق المرأة في العالم وفي المغرب خصوصا. وبناء على معارفها الجديدة والمناقشات المستفيضة مع الباحث المشرف على التدريب، إلياس بوزغاية، اختارت أن تقوم ببحث يتناسب مع خلفيتها القانونية وبمقاربة مقارنة حيث قدمت بحثا بعنوان "إيجاد المساواة في الزواج والطلاق بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية"

اعتمد بحث المتدربة على جرد الكثير من المعطيات حول القانون المغربي والأمريكي وسياق صياغة كل منهما، وقد توصل إلى أن الفرق الجوهري بين القانونين هو البعد الديني الذي يمتح منه القانون المغربي بخصوص أحوال الأسرة، في الوقت الذي ينبني فيه القانون الأمريكي على اجتهادات إنسانية تحاول أن تتلاءم مع طبيعة كل ولاية على حدة في أمريكا. وإذا كانت المساواة بإطلاقية هي ما يميز القانون الأمريكي في جميع شؤون الزواج والطلاق، فإن المساواة في المغرب تستمد من الفهم الإسلامي لها وفي إطار  قوامة الرجل والمودة والرحمة المفترض وجودها بين الزوجين.

حسب بنود قانون الأسرة المغربي في (سن الزواج، ولاية الأب، رئاسة الأسرة، التعدد، الطلاق، توزيع الممتلكات، الإرث) فإن الزوج والزوجة ليست لهما نفس الحقوق والواجبات، على اعتبار أن معظم هذه البنود محكومة بقوامة الرجل وقيامه بواجب النفقة ورعاية الأسرة رغم الإشارة إلى المسؤولية المشتركة للزوجين في مدونة 2004. وهنا تتجلى إشكالية المساواة في مقابل القوامة، فإذا كانت القوامة سلطة يخولها النص الديني للرجل لكي يسهر على راحة أسرته ورعايتهم، فإن كثيرا من المسلمين فهموها على أنها تفضيل من الله وتجبر على النساء مما أعطى ظواهر اجتماعية سلبية عنوانها احتقار واضطهاد المرأة باسم الدين.

 مفهوم المساواة مقابل القوامة يسائل أيضا افتراضين. الأول يتعلق بالمساواة حيث أن المساواة المطلقة بين الجنسين تفترض عدم وجود اختلاف بينهما وفي هذا ظلم المرأة بحكم عدم قدرتها أحيانا على القيام بنفس أدوار الرجل (النفقة والعمل خارج البيت...). كما أن الافترض بحدية وإطلاقية الاختلافات بين الجنسين يؤدي إلى فرض توزيع تقليدي للأدوار بينهما يكرس التمييز بين الجنسين، فكم من أنثى قادرة على التفوق والإنجاز أفضل من بعض الذكور وكم من ذكر عاجز وغير مؤهل للعمل أفضل من بعض الإناث، وهو ما يجعل مسألة القوامة مسألة كفاءة وأهلية أكثر من كونها مسألة جنس فقط. وبالرجوع إلى الإسلام فإن كثيرا من النماذج النسائية قد أثبتت جدارتها في كثير من المجالات التي كانت حكرا على الرجال. وعليه نستنتج أن الاختلافات بين الجنسين تحكمها جدلية الطبيعي والثقافي وجدلية الثابت والمتحول في الأدوار التي يقوم بها كل من الرجل والمرأة داخل البيت وخارجه.

تخلص الباحثة المتدربة إلى أن تعامل القانون الأمريكي مع الرجل والمرأة في الزواج والطلاق ينبني أساسا على التساوي بينهما في الحقوق والواجبات وهو ما يفتح المجال لكل منهما لتحمل أعباء البيت على وجه التساوي انطلاقا من يوم عقد الزواج وانتهاء بتوزيع الممتلكات بينهما في حالة الطلاق. لكن في القانون المغربي، فإن قوامة الرجل أثناء وبعد الزواج، تحسب لصالح المرأة إذا كانت هذه القوامة لا يترتب عنها ظلم أو تسلط، خاصة أن الإسلام دعا إلى التعاون والمودة والرحمة بين الزوجين بعيدا عن المنطق المادي الصرف.       

 

نشر بتاريخ: 05 / 05 / 2017



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

المتدربة جيد أندروز: هناك حاجة إلى أن تُسمع المرأة المسلمة صوتها

المتدربة جيد أندروز: هناك حاجة إلى أن تُسمع المرأة المسلمة صوتها

المتدربة جيد أندروز Jade Andrews طالبة من جامعة فريجينيا ريتشموند بأمريكا، انضمت إلى برنامج التبادل الثقافي لمركز CCCL بالرباط وقامت بزيارة لمركز الدراسات والبحوث في القضايا النسائية في الإسلام، مما شجعها على القيام بتدريب بالمركز يستمر لمدة شهر مارس 2017.

المتدربة لوزان: مركز الدراسات النسائية في الإسلام يقوم برأب الصدع بين القيم الإسلامية والقيم الغربية

المتدربة لوزان: مركز الدراسات النسائية في الإسلام يقوم برأب الصدع بين القيم الإسلامية والقيم الغربية

لوزان ميلر واحدة من المتدربات اللواتي شددن الرحال إلى المغرب في إطار برنامج للتبادل الثقافي، يشمل فترة تدريب بمركز الدراسات والبحوث في القضايا النسائية في الإسلام خلال شهر ماي من السنة الماضية. الطالبة الأمريكية من جامعة Vanderbilt، عبرت عن...

المتدربة سارة لوكيلي

المتدربة سارة لوكيلي

سارة لوكيلي طالبة مغربية حاصلة على دبلوم في العلوم السياسة و الاقتصاد من مدرسة الحكامة و الاقتصاد بالرباط. استفادت من فترة تدريبية لمدة 6 أشهر بمركز الدراسات والبحوث في القضايا النسائية في الإسلام في إطار برنامج تدريبي أتاح لها إمكانية توسيع مداركها حول موضوع المرأة في الإسلام في ارتباط مع تخصصها.